علي بن محمد التوحيدي

250

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وإن برزت في مخيل « 1 » الصّوا * ب عمياء لا تجتليها الفكر مقنّعة بخفيّ الشكّو * ك وضعت عليها حسام النظر لسانا كشقشقة « 2 » الأرح * بيّ « 3 » أو كالحسام اليماني الذّكر * * * ولست بذي وقفة في الرجا * ل أسائل هذا وذا ما الخبر ولكنّني مدره « 4 » الأصغري * ن « 5 » أقيس بما قد مضى ما غبر وكان لا يبعثه على هذا النّمط إلا الذّهاب بنفسه ، والتّيه الذي يحول بينه وبين عقله ؛ والعجيب أنه كان يعيب غيره بجزء من هذا الباب لا يتجّزأ ، ويقول : انظروا إلى تيهه وصلفه ومدحه لنفسه واستبداده برأيه - وعلى هذا ، حتّى إذا صار إلى نفسه وحديثه وخواصّ أمره جهل وذهل ، وخرج في مسك من لم يسمع بشيء من ذلك ، ولم يفطن له ، ولم يأبه لقبيحه ، ولم يأنف من شنيعه . وهذا من الأسرار في الأخلاق ، ولهذا طال كلام الأوّلين في

--> ( 1 ) المخيل : السّحاب يخال فيه المطر . ( 2 ) الشقشقة : ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه . ( 3 ) أرحب : بطن من همدان ، تنسب إليه النجائب الأرحبية . ( 4 ) المدره : المقدّم عند الخصومة ، الجريء . ( 5 ) الأصغران : القلب واللسان .